الفيض الكاشاني

1323

علم اليقين في أصول الدين

- أو أن يرجعوا إلى الدنيا . فلم يجابوا إلى طلباتهم بل أخبروا بقوله : لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ [ 2 / 162 ] وخوطبوا بمثل قوله : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ [ 43 / 77 ] ، اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [ 23 / 108 ] . فلمّا يئسوا ووطّنوا أنفسهم على العذاب والمكث على مرّ السنين والأحقاب ، وتعلّلوا بالأعذار ، ومالوا إلى الاصطبار وقالوا : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ [ 14 / 21 ] ، فعند ذلك رفع اللّه العذاب عن بواطنهم ، وخبت نار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة . ثمّ إذا تعوّدوا بالعذاب بعد مضيّ الأحقاب ، ألفوه ولم يتعذّبوا بشدّته بعد طول مدّته ، ولم يتألّموا به وإن عظم ؛ ثمّ آل أمرهم إلى أن يتلذّذوا به ويستعذبوه حتّى لو هبّ عليهم نسيم من الجنّة استكرهوه وتعذّبوا به - كالجعل وتأذّيه برائحة الورد لتألّفه بنتن الأوراث والقاذورات » . وقال داود القيصري « 1 » : « اعلم أنّ من اكتحلت عينه بنور الحقّ يعلم أنّ العالم بأسره عباد اللّه ، وليس لهم وجود وصفة وفعل إلّا باللّه وحوله وقوّته ، وكلّهم محتاجون إلى رحمته ، وهو الرحمن الرحيم . ومن شأن من هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذّب

--> ( 1 ) - شرح الفصوص للقيصري : الفصّ الهودي : 246 .